فقال أبو عبد الله : (نؤمن بها و نصدق بها و لا كيف و لا معنى , ولا نرد منها شيئا , ونعلم أن ما جاء به الرسول حق إذا كان بأسانيد صحاح , و لا نرد على الله قوله , و لا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية , ليس كمثله شيء) .
( ج ) و روى حرملة بن يحيى قال : سمعت مالك بن أنس يقول : (من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) (المائدة:64) فأشار بيده إلى عنقه , ومثله قوله (وهو السميع البصير) فأشار إلى عينيه أو أذنه أو شيء من يديه , قطع ذلك منه ، ؛ لأنه شبه الله تعالى بنفسه) , ثم قال مالك : (أما سمعت قول البراء حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يضحي بأربع من الضحايا و أشار البراء بيده كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم , قال البراء : و يدي أقصر من يد رسول الله , فكره البراء أن يصف يد رسول الله إجلالا له و هو مخلوق , فكيف الخالق الذي ليس كمثله شيء ؟!)
( د ) و روى أبو بكر بن الأثرم , و أبو عمرو الطلمنكي و أبو عبد الله بن أبي سلمة الماجشون كلاما طويلا في هذا المعنى ختمه بقوله : (فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه , و لم نتكلف منه صفة ما سواه , لا هذا , و لا هذا , لا نجحد ما وصف و لا نتكلف معرفة ما يصف) .