و ليس ذلك حجر على حرية الفكر , و لا جمودا في البحث , و لا تضييقا على العقل , و لكنه عصمة له من التردي في مهاوي الضلال , و إبعاد له عن معالجة أبحاث لم تتوفر له وسائل بحثها , و لا تحتمل قوته - مهما عظمت - علاجها , و هذه هي طريقة الصالحين من عباد الله العرفين بعظمة ذاته , و جلال قدره , سئل الشبلي رحمه الله تعالي عن الله تبارك و تعالى فقال : هو الله الواحد المعروف , قبل الحدود و قبل الحروف . و قيل ليحيى بن معاذ : أخبرني عن الله عز و جل ؟ فقال : إله واحد , فقيل له كيف هو ؟ فقال ملك قادر , فقيل له : أين هو ؟ فقال هو بالمرصاد , فقال السائل : لم أسألك عن هذا , فقال : ما كان غير هذا كان صفة المخلوق , فأما صفته ما أخبرتك عنه .
فاحصر همتك في إدراك عظمة ربك بالتفكر في مخلوقاته و التمسك بلوازم صفاته .
أسماء الله الحسنى
إن الخالق المتصرف جل و علا تعرف إلى خلقه بأسماء و صفات تليق بجلاله , يحسن بالمؤمن حفظها تبركا , و تلذذا بذكرها , و تعظيما لقدرها . و إليك الحديث الصحيح الذي جمعها , فنعم المعلم حديث رسول الله , و نعم المرشد و الهادي لسان الوحي , و مشكاة النبوة .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( للهِ تَعالى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً ، مائة إِلاَّ وَاحِداً، لا يحفظها أحد إلا دَخَلَ الجَنَّةَ ، و هو وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرِ) رواه البخاري و مسلم و في رواية البخاري (مَنْ أحْصَاها ) ،و رواه الترمذي و زاد فيه :