وتوجب علينا روح الإسلام في تشريعه الاقتصادي ، أن نبادر بتنظيم الضرائب الاجتماعية ، وأولها الزكاة ، وليس في الدنيا تشريع فرض الضريبة على رأس المال لا على الربح وحده كالإسلام ، وذلك لحكم جليلة منها : محاربة الكنز وحبس الأموال عن التداول ، وما جعلت الأموال إلا وسيلة لهذا التداول الذي يستفيد من ورائه كل الذين يقع في أيديهم هذا المال المتداول ..
وإنما جعل الإسلام مصارف الزكاة اجتماعية بحتة لتكون سبباً في جبر النقص والقصور الذي لا تستطيع المشاعر الإنسانية والعواطف الطيبة أن تجبره ، فيطهر بذلك المجتمع ويزكو ، وتصفو النفوس وتسمو : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (التوبة:103) .
فلا بد من العناية بفرض ضرائب اجتماعية على النظام التصاعدي - بحسب المال لا بحسب الربح - يعفى منها الفقراء طبعاً ، وتجبى من الأغنياء الموسرين وتنفق في رفع مستوى المعيشة بكل الوسائل المستطاعة .. ومن لطائف عُمر رضى الله عنه ، أنه كان يفرض الضرائب الثقيلة على العنب لأنه فاكهة الأغنياء ، والضريبة التي لا تذكر على التمر لأنه طعام الفقراء , فكان أول من لاحظ هذا المعنى الاجتماعي في الحكام والأمراء رضى الله عنه.
محاربة الربا
ويوجب علينا روح الإسلام أن نحارب الربا حالاً ، ونحرمه ونقضي على كل تعامل على أساسه : (ألا وإن الربا موضوع ، وأول ربا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب) وصدق رسول الله .
ولقد كان المصلحون يتجنبون أن يقولوا في الماضي هذا الكلام حتى لا يقال لهم إن هذا مستحيل وعليه دولاب الاقتصاد العالمي كله , أما اليوم .. فقد أصبحت هذه الحجة واهية ساقطة لا قيمة لها بعد أن حرمّت روسيا الربا وجعلته أفظع المنكرات في دارها ,وحرام أن تسبقنا روسيا الشيوعية إلى هذه المنقبة الإسلامية , فالربا حرام ... حرام ... حرام وأولى الناس بتحريمه أمم الإسلام ودول الإسلام .
تشجيع الصناعات المنزلية