تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أتاح الله لنا من أسباب اليسر الاقتصادي ، والنجاح المادي ما لم يتجه لغيرنا من الأمم والشعوب ، فهذه الرابطة الوثيقة من اللغة والعقيدة والمصلحة والتاريخ بيننا وبين أمم العروبة والإسلام ، وهى بحمد الله أغنى بلاد الله في أرضه ، أخصبها تربة ، وأعدلها جواً ، وأكثرها خيرات ، وأثراها بالمواد الأولية وبالخامات من كل شئ ..

هذه الرابطة ، تمهد لنا - لو أحسنا الانتفاع بها - سبيل الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي ، وتنقذنا من هذا التحكم الغربي في التصدير والاستيراد وما إليهما .

ولا يكلفنا الأمر أكثر من أن نعزم ونتقدم ، ونقوي الصلة ، ونحكم الرابطة ، ونوالي البعثات والدراسات ، ونحاول بكل سبيل إنشاء أسطول تجارى ، ونشيع روح الوحدة والتعاون بيننا وبين أمم العروبة وشعوب الإسلام .

لقد صبر الشعب المصري صبراً طويلاً على هذه الحياة الجافية القاسية ، وهذا الحرمان العجيب الذي لا يصبر عليه آدمي إلا بمعجزة من معجزات الإيمان ، ومن نظر إلى العامل المصري والفلاح المصري ومن إليهما من عامة الشعب المصري ، أخذه العجب مما يشاهد من فاقة وصبر .

لقد أخجلني أحد الإخوان الهنود وقد قدم من إنجلترا , حين عاد من جولة قصيرة في القاهرة ، يقول لي : لقد كنا نظن أن ما تنشره الصحف في إنجلترا من سوء حالة الشعب المصري ، وانخفاض مستوى معيشته ، مجرد دعاية يراد بها الحطّ من كرامته ولكنى قضيت هذه الفترة القصيرة في القاهرة وزرت بعض أحياء عامتها فأسفت لما رأيت فخجلت لقوله هذا , ولكنني رددت عن نفسي وعن الشعب بقولي له: سل هذه الجرائد التي تنشر , أليس هذا البؤس من مظالم الاحتلال؟

وتألمت مرة ثانية حين وجه إليّ مدير شركة أجنبي قوله : أأنت راضٍ عن حال هؤلاء العمال المساكين ؟! ولكنني رددت عليه أيضا : أولست تعلم أن السبب في هذه المسكنة استئثار هذه الشركات وبخلها على هؤلاء العمال بما يوازي ضروريات الحياة؟!

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٣٥