تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غنى الطبيعة

إن هذا البلد ليس فقيراً ، بل لعله أغنى بلاد الله تبارك وتعالى بخيراته الطبيعية ، وثرواته المختلفة من زراعية ومائية وحيوانية ومعدنية ، ونيله العجيب ، وواديه الخصيب ، وما شئت من فضل الله تبارك وتعالى على مصر وأهل مصر منذ القدم : (اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) (البقرة:61) .

فساد اقتصادي

ومنها أن الأجانب الذين احتلوا هذا الوطن بغفلة من أهله , وتساهل من حكامه , وظلم من غاصبيه , أسعد حالا من أهله وبنيه , وأنهم قد وضعوا أيديهم على أفضل منابع الثروات فيه, شركات أو أفرادا , فالصناعة والتجارة , والمنافع العامة , والمرافق الرئيسية , كلها بيد هؤلاء الأجانب حقيقة ,أو الأجانب الذين اتخذوا من الجنسية المصرية شعارا ومازالوا يحنون بعد إلى أوطانهم ويؤثرونها بأكبر أرباحهم , ..وإن كثيرا مازال ينظر إلى المواطن المصري , والعامل المصري , والحاكم المصري نظرة لا تقدير فيها ولا إنصاف.

ثراء فاحش وفقر مدقع

ومنها أن التفاوت عظيم ، والبون شاسع ، والفرق كبير ، بين الطبقات المختلفة في هذا الشعب ، فثراء فاحش وفقر مدقع ، والطبقة المتوسطة تكاد تكون معدومة ، والذي نسميه نحن الطبقة المتوسطة ليس إلا من الفقراء المعوزين وإن كنا نسميهم متوسطين ، على قاعدة : بعض الشر أهون من بعض . ورحم الله فقهاءنا الذين حبَّروا البحوث الطويلة في الفرق بين الفقراء والمساكين وإن كلاهما من المحتاجين البائسين .

تخبط اقتصادي

ومنها وهو الأهم ، أننا في وسط هذا المعترك الحاد الصاخب العنيف بين المبادئ الاقتصادية، من رأسمالية أو اشتراكية أو شيوعية ، لم نحدد لوناً نصبغ به حياتنا الاقتصادية , في وقت تحتم فيه التحديد ، وتعقدت فيه الأمور ، بحيث لم تعد تنفع فيها أنصاف الحلول ، ولم يعد يجدي إلا الوضوح الكامل ، وتحديد الأهداف تحديداً دقيقاً ، والسير إليها في قوة وعزيمة .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٢٩