﴿ فأما العامل الأول فملخصه أن دستورنا على الرغم من دقته وضبط عباراته ، قد وقع في نفس الغموض الذي وقعت فيه دساتير أسبق منه ، وترك أهم نقطة في الحكم النيابي دون أن يحددها التحديد الكافي ، ونعني بها سلطة الوزراء وصلتهم بالشعب ممثلة في نوابه من جهة ، وإشراقهم على ما يؤدى إليه من خدمات من طريق المصالح والإدارات من جهة أخرى . كما أجمل إجمالاً مخلاً في بيان موقفهم من رئيس الدولة و مليك البلاد ، واكتفى بأن يصوغ هنا في عبارات تصلح لكل ما يراد منها , وواضح أن الوزارة هي العمود الفقري لهيكل النظام النيابي الجديد وحلقة الاتصال بين التشريع والتنفيذ ومبعث الحياة والحركة في نظام يراد به احترام سلطة الشعب مع تصريف شؤون الدولة تصريفاً محكماَ سريعاً . وإذا ما رجعنا إلى الدستور وجدنا أن ما جاء به متصلا بهذه النقطة الحساسة لا يكاد يتجاوز ثلاثة أسطر كلها غموض وعموم , فيقرر في المادة 29 : (أن السلطة التنفيذية يتولاها الملك في حدود هذا الدستور) , وفي المادة 48 : (الملك يتولى سلطته بواسطة وزرائه) , وفي المادة 49 : (الملك يعين وزراءه ويقيلهم) , وفي المادة 57 : (مجلس وزرائه هو المهيمن على مصالح الدولة) , وفي المادة 61 : (الوزراء مسؤولون متضامنون لدى مجلس النواب عن السياسة العامة للدولة , وكل منهم مسؤول عن أعمال وزارته) , وفي المادة 63 : (أوامر الملك - شفهية أو كتابية - لا تخلي الوزراء من المسؤولية على أية حال) ﴾
تلك تقريبا جملة النصوص المتصلة بهذا الموضوع , ولا نظن أن فيها ما يكفي مطلقا لحل أي مشكل من المشاكل التي أشرنا إليها .
وقد أفاضا بعد ذلك في الشرح والتمثيل بما يفصل ما تقدم من هذه المعاني .. والمهم أن هذه النقطة وهي لب الأمر تحتاج على إيضاح واستقرار , وهي القاعدة الأولى من قواعد (النظام الإسلامي) أو النيابي على السواء , و بغير ذلك لا يمكن أن تستقيم الأمور أو تسلم .
وحدة الأمة