تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أن النظام النيابي والدستور المصري في قواعدهما الأساسية لا يتنافيان مع ما وضعه الإسلام في نظام الحكم ، فإننا نصرح بأن هناك قصورا في عبارات الدستور ، وسوءاً في التطبيق ، وتقصيرا في حماية القواعد الأساسية التي جاء بها الإسلام وقام عليها الدستور ، أدت جميعاً إلى ما نشكو منه ، ما وقعنا فيه من اضطراب في كل هذه الحياة النيابية .

وستناول هذا الإيجاز بشيء من البيان .

الوزارة

فأما عن مسؤولية الحاكم فإن الأصل فيها في النظام الإسلامي أن المسؤول فيها هو رئيس الدولة كائنا من كان ، له أن يتصرف ، وعليه أن يقدم حساب تصرفه للأمة ، فإن أحسن أعانته ، وإن أساء قومته ، ولا مانع في الإسلام في أن يفوض رئيس الدولة غيره في مباشرة هذه السلطة وتحمل هذه المسؤولية ، كما عرف ذلك في (وزارات التفويض) في كثير من العهود الإسلامية ، ورخص الفقهاء المسلمون في ذلك وأجازوه ما دام فيه مصلحة ، والقاعدة في مثل هذه الأمور رعاية المصلحة العامة ، قال الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية : (والوزارة على ضربين ، وزارة تفويض ، ووزارة تنفيذ ، فأما وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه ، وإمضاءها على مقتضى اجتهاده ، وليس يمتنع جواز هذه الوزارة ، قال تعالى حكاية عن نبيه عليه الصلاة والسلام : (وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي , هَارُونَ أَخِي , اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي , وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (طه:29-32) . فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز . لأن ما وكل إلى الإمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرة جميعها إلا باستنابة ، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصح في تنفيذ الأمور في تفرده بها ليستظهر بها على نفسه ، وبها يكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل) .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٢٣