وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : (أما بعد ، فإنه ليس بعد نبيكم صلى الله عليه وسلم نبي ,ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب , ألا ما أحل الله عز وجل إلى يوم القيامة ، وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة ، ألا لست يقاض ولكنني منفذ ، ألا إني لست بخيركم ولكنى رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملاً) . وقدمت إليه مراكب الخلافة بعد دفن سليمان بن عبد الملك فأمر بتأخيرها ، وركب بغلته وعاد إلى منزله ، فدخل عليه مولاه مزاحم فقال : يا أمير المؤمنين لعلك مهتم؟ فقال : (بمثل هذا الأمر الذي نزل بي اهتممت ، إن ليس من أمة محمد في مشرق ولا مغرب أحد إلا له قبلي حق يحق علي أداؤه إليه ، غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني) .
وكانت الأمة مجتمعة الكلمة باستمساكها بأهداب الدين ، واعتقادها فضل ما جاء به من أحكام ، ورعايتها لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشديده في الوحدة حتى أمر بقتل من فارق الجماعة أو خرج على الطاعة ، فقال : (من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم فاضربوه بالسيف كائنا من كان) ، كما قال : (من خرج على الطاعة وخالف الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عميّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل ، فقتلة جاهلية . ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي ذا عهد عهده ، فليس منى ولست منه) .
كما كانت إرادتها محترمة مقدرة ، فما كان أبو بكر يمضى في الناس أمراً إلا بعد أن يستشيرهم وخصوصاً فيما لا نص فيه ، وكذلك كان عمر بن الخطاب ، فقد جعل الخلافة من بعده شورى في الستة اللذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .