فالشعب على أتم استعداد للبذل , ولكن في الطريق واضحة مرسومة تؤدى إلى الحرية أو الشهادة , بقيادة حكومة حازمة ترسم له في قوة وإخلاص مراحل هذا الطريق , أما إذا استمرت الحكومة في ترددها وتراخيها واضطرابها ، فلن يؤدى ذلك بالشعب إلا إلى أحد أمرين ، إما أن يثور ، وإما أن يموت ، و كلاهما جريمة وطنية لا يغتفرها أبداً التاريخ .
فيا دولة رئيس الحكومة ..
ويا رجال الأزهر الشريف ..
و يا زعماء الهيئات والأحزاب ..
ويا ذوى الغيرة على هذا الوطن ..
ويا أبناء الأمة جميعا :
هذه هي الطريق فاسلكوها في ضوء الإسلام والله معكم .
ألا قد بلغت .. اللهم فأشهد
وحدتنا في ضوء التوجيه الإسلامي
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
بالأمس وضعت بين يدي قومي وفي قضيتنا الوطنية الخاصة ، توجيه الإسلام الذي هو أخصر الطرق كلها حلاً حاسما كريما ، والذي لا يعدوا النبذ بالخصومة ، وإعداد وسائل الجهاد , ومتى فعلنا ذلك , فقد خرجنا ولا شك من هذه الحيرة ، ووجدنا الجواب الصحيح لهذا السؤال الذي يتحرك به كل لسان ، ويتردد في خاطر كل مواطن : ماذا نعمل الآن ؟ .
والحق أننا لا نحار لأننا لا نريد أن نفعل شيئا , ونهرب من تبعات العمل , ونفر من ثقل التضحيات وتكاليف الكفاح ، ونلتمس اللين والسهولة دائماً ، ولا نفكر في سواهما , ونتصور أن الحرية والاستقلال يهبطان من السماء بغير عمل , والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، ولا تفيض بحرية أو استقلال .. ولو كنا جادين حقيقة في الطلب ، لسرنا في الطريق بعد أن عرفنا في كلمتين اثنين (ننبذ ، ونجاهد) ، والنصر بعد ذلك من عند الله .
والآن أعرض لموضوع آخر يتصل بقضيتنا الوطنية العامة ، التي تنتظم قضايا الأمة العربية بمختلف شعوبها والعالم الإسلامي كله , لنرى كيف تحل هي الأخرى في ضوء توجيه الإسلام الحنيف .