ويوم غفلوا عن سر قوتهم , ولم يأخذوا بهدى كتابهم : (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال:46) , ودب إليهم داء الأمم من قبلهم من تغليب المصالح المادية الزائلة على الاخوة الإيمانية الباقية ... تمزقت هذه الإمبراطورية أيدي ابن سبأ , ولعبت بها المطامع الخارجية والداخلية ، وانتهى أمرها مؤخراً بعد الحرب العالمية الأولى إلى الانهيار ، والوقوع في أسر خصومها من غير المسلمين , الذين احتلوا أرضها ، وملكوا أمرها , وتقاسموها فيما بينهم ، وظنوا أنه قد انتهى أمر الإسلام وختمت الحروب الصليبية أفضل ختام .
وكانت الدسيسة الكبرى التي اقتحمت على المسلمين عقولهم وقلوبهم أولاً ، ثم أراضيهم وبلادهم ثانياً ، هي تأثرهم بالعنصرية والشعوبية ، واعتداد كل أمة منهم بجنسها ، وتناسى ما جاء به الإسلام من القضاء على عصبية الجاهلية والتفاخر بالأجناس والألوان والأنساب .
وقد انتهت الحرب العالمية الثانية , التي قضت على العنصريات الحديثة في أوربا ، عنصرية النازية والفاشية ، فرأينا بعدها الدول الأوربية الكبرى تسعى سعياً حثيثاً إلى التجمع والتكتل ، باسم العنصريات تارة , والمصالح تارة أخرى .. فروسيا تحاول أن تجمع العنصر الصقلبى بكل شعوبه تحت لواء الاتحاد السوفيتي , وإنجلترا وأمريكا تتجمعان باسم الجنس واللغة ، ثم تتقاسمان بعد ذلك أمم العالم ومناطق النفوذ في الأرض باسم المصالح والضروريات الحيوية , وتستر هذا التنافس بينها بتكوين هيئة الأمم المتحدة لتوهم الناس أنها تزكى العالمية ، وتعمل لخير بنى الإنسان , كما رأينا هذه الدول نفسها تتجمع ضد حقوقنا الوطنية ، وتخذلنا في كل قضية من قضايانا الجوهرية , سواء عرضت على مجلس الأمن أم في هيئة الأمم المتحدة , كما حدث في قضية مصر , وفى قضية فلسطين , وفي قضية إندونيسيا .