فإذا فشلت هذه الجهود السلمية فإن رأى الإسلام صريح في (النبذ) الذي يتضمن إعلان الخصومة ، ثم الأخذ تواً بكل وسيلة من وسائل الجهاد : (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ , وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ , وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال:58-60) .
وقد وعد الله المجاهدين للحق أن يدافع عنهم ، وينصرهم لا محالة على أعدائهم مهما يكن عدوهم كامل الأهبة ، عظيم العدد ، مرموق العدة ، قوى الوسائل ، وعليهم ألا يعبأوا بذلك ، وإن يعتمدوا على الله وحده , (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47) , هذه الأحكام جميعاً مقررة في الإسلام يعرفها بتفصيل أوسع واستدلال أقوى وأدق وأحكام كل من نهل من معينه , وأخذ بحظ من الفقه فيه , وعلى ضوئها نستطيع أن نحل قضيتنا الوطنية التي وصلت إلى حد من الارتباك , واضطربت الأذهان , وإليك بيان بذلك :
لقد فاوضنا فلم نصل إلى شيء لتعنت الإنجليز وتصلبهم ومناورتهم .
واحتكمنا فلم نصل إلى شئ ، كذلك أمام تغليب المصالح الدولية والمطامع الاستعمارية , ولقد قال كاتب فاضل : أننا وصلنا إلى كسب أدبي عظيم بالدعاية الواسعة لقضيتنا بطرحها أمام أنظار العالم كله ، وإخراجها من حيث التفاهم الثنائي الضيق , إلى حيز التحاكم الدولي الواسع ، وذلك صحيح ولكن هذا الكسب الأدبي لم يغنى عن الحقيقة الواقعة شيئا ، وهى أننا مازلنا مع الإنجليز حيث كنا لم نقدم خطوة , بل أن هذا الركود كان مدعاة إلى التساؤل والبلبلة .