تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضيتنا الوطنية في ضوء التوجيه الإسلامي

حقوقنا الوطنية معروفة ، أعلنتها الأمة بكل وضوح وجلاء على لسان أحزابها وهيئاتها وجماعاتها وأفرادها في كل المناسبات ، وهى : تحقيق وحدة وادي النيل جنوبه وشماله , وجلاء القوات الأجنبية عنه جميعا , لتتم بذلك حريته واستقلاله .

والإسلام الحنيف يعلن الحرية ويزكيها ، ويقررها للأفراد والأمم والجماعات بأفضل معانيها ، ويدعوهم إلى الاعتزاز بها والمحافظة عليها ، ويقول نبيه صلى الله عليه وسلم : (من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منى) . وهو يحارب هذه اللصوصية الدولية التي يسمونها الاستعمار بكل ما فيه من قوه ، ولا ترضى تعليمها أبداً بأن تسود أمة أو يرهق شعب شعباً آخر ، ولا تزال كلمة عمر الفاروق رضى الله عنه ترن في الأذن حين قال لعامله عمرو بن العاص : (متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) .

ويوم حمل الفاتح المسلم سيفه على عاتقه ، وانطلق غازياً في أراضى الله لم يكن يرجوا من وراء ذلك مغانم دنيوية ، ولم يكن يتطلع إلى خيرات الأمم والشعوب ليستأثر بها دونها وإن امتلأت يداه منها بغير قصد منه .. ولكن كان يؤمن بدعوته ويحمى رسالته ، ويحمى في العالم مبادئ الحق والعدل والسلام وتاريخ الصدر الأول من أئمة المسلمين الراشدين المهديين - وهم الحجة للإسلام - يعطيك هذه الصورة بنية المعالم ، واضحة الحدود .

والإسلام مع هذا يعتبر الأمة الإسلامية أمينة على رسالة الله في أرضه ، وله في العالم مرتبة الأساتذة - ولا نقول مرتبة السيادة - بحكم هذه الأمانة ، فلا يسمح لها أن تذل لأحد ، أو تستعبد لأحد ، أو تلاين قناتها لغامز أو تخضع لغاصب معتداً أثيم : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء:141) .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣١٦