وقد يقال إن الجهر بالعودة إلى نظام الإسلام مما يخيف الدول الأجنبية و الأمم الغربية , فتتألب علينا وتتجمع ضدنا , ولا طاقة لنا بهم ولا قدرة لنا عليهم , وهذا منتهى الوهن وغاية الفساد في التقدير وقصر النظر .. وها نحن أولاء نرى هذه الدول وقد سايرناها في نظمها , وأخذنا بألوان حياتها , واتبعناها في تقاليدها , فهل أغنى ذلك عنا شيئا ؟! وهل دفع من كيدها ؟ وهل منعها من أن تحتل أرضنا ، وتسلب استقلالنا وتستأثر بخيرات بلادنا ، ثم تتجمع في كل مؤتمر أو مجتمع دولي ضد حقوقنا وتثير المشكلات والصعاب والعقبات في وجوهنا , ولا تتأثر إلا بشيء واحد هو ظروفها ومصالحها فقط ، ولا يعنيها بعد ذلك إلا أنها نصرانية, فقد رأيناها في الحرب الماضية يحطم بعضها بعضا , وكلها مسيحية , وتتملق مع هذا دول الإسلام وأممه وشعوبه , وتتزلف إليه بمعسول وحلو الحديث , وهاهم أولاء جميعا يناصرون الصهيونية اليهودية وهى أبغض ما تكون إليهم لارتباط مصالحهم المادية وأغراضهم الاستعمارية بهذه المناصرة . وقد أصبح هذا المعنى معلوما في تصرفات كل الساسة الغربيين.
إذن فلن يجدينا شيئا عندهم أن نتنصل من الإسلام , ولن يزيدهم فينا بغضا أن نعلن التمسك به والاهتداء بهديه , وبخاصة وهم الآن معسكران مختلفان متنافسان على المصالح المادية وحدها.