تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا فرق الفقهاء في النظرة التشريعية بين ما هو من قواعد أحكام المعاملات وشؤون الحياة الاجتماعية , فأفسح للنظر والاجتهاد في الثانية ما ليس في الأولى حتى لا يكون على الناس في ذلك حرج ولا مشقة , (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة:185) . وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور .

وقد يقال : إن هذا جمود ورجوع بالعالم إلى الوراء ألف عام أو تزيد ، فكيف يعقل أننا نطبق اليوم نظما جاءت لأمة عاشت قبلنا بأربعة عشر جيلا في أرض غير أرضنا وعلى لون من الحياة غير ألوان حياتنا ؟! وأين سنة التطور وقوانين التقدم والارتقاء ؟

ونقول لهؤلاء كذلك إنكم أيضا لم تفهموا طبيعة الإسلام الحنيف , الذي جاء للناس فكرة سامية تحدد الأهداف العليا , وتضع القواعد الأساسية , وتتناول المسائل الكلية , ولا تتورط في الجزئيات , وتدع بعد ذلك للحوادث الاجتماعية و التطورات الحيوية أن تفعل فعلها وتتسع لها جميعا ولا تصطدم بشيء منها .

وهذا تاريخ التشريع الإسلامي يحدثنا أن ابن عمر رضى الله عنه كان يفتى في الموسم في القضية من القضايا برأي , ثم تعرض عليه في الموسم التالي من العام القابل فيفتى برأي آخر .. فيقال له في ذلك , فيقول : ذاك على ما علمنا وهذا على ما نعلم أو كلام هذا نحوه .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣١٤