تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الثغرة وتطبيقا لهذا القانون الاجتماعي الذي لا يتخلف , تأمل المبادئ الجديدة والدعوات الجديدة أن تنفذ إلى مصر , وتكافح في سبيل استيلائها على النفوس المصرية والقلوب المصرية أشد الكفاح وتسلك إلى ذلك كل سبيل مستطاع وغير مستطاع ومن هنا سمعنا كثيرا من هذه الأصوات يتردد في الصحف السيارة وفى المجالس والمنتديات , فالشيوعية جادة في فرض تعاليمها على أبناء هذا المجتمع , والديمقراطية الاستعمارية الهزيلة تحاول من جانبها أن تقاوم هذا التيار , ويتوسطهم قوم داعون للاشتراكية , ويقف الإسلام العتيد المستقر في هذه القلوب أربعة عشر قرنا ,المستولى عليها , المؤثر فيها بجماله وجلاله وسموه وروعته , يأبى على الجميع أن ينزل عن مرتبته أو يتخلى عن هذه القلوب التي أمنت به وجاهدت أكرم الجهاد في سبيل إعلائه وبقائه ورفعته وردت عنه بهذا الجهاد غارات الصليبيين وهجمات التتار ومكايد الصهيونية : (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) .

ولك إلى متى هذا التطاحن بين هذه الآراء و الأوضاع , وهو إن كان اليوم صغيرا فهو لن يظل كذلك ؟!‍

و إلى متى ينظر أهل الرأي في مصر إلى هذا الصراع في غفلة وبله وانصراف كأن الأمر لا يعنيهم , وكأنه يتناول بلدا غير بلدهم وأشخاصا غير أشخاصهم ؟!.. لا مناص لنا من أن نختار .

وإذا لم نختر اليوم ونحن راضون , فسنقبل غدا - بل الغد القريب جدا - ونحن مرغمون , وإني لأرى الوميض خلال الرماد ويوشك أن يكون له ضرام .

لابد من أن نختار لون الحياة الجديدة التي نحياها , ولم تعد أوضاع الحياة الاجتماعية بكل نواحيها في مصر صالحة أمام التطور الجديد في الأخلاق و الأفكار وحاجات الناس , والعاقل من تدبر الأمر قبل وقوعه وأعد له عدته .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣١٢