هذه القائمة الطويلة العريضة من المبادئ السامية والأهداف المغرية أصبحت في خبر كان ولم تعد لهؤلاء الساسة و الزعماء " فلسفة راقية " يقودون بتوجيهها العالم إلا فلسفة المصالح المادية ، والمطامع الاستعمارية ومناطق النفوذ والاستيلاء على المواد الخام ! . وكل ذلك على صورة من الجشع و النهم لم تر الدنيا لها مثيلا ولا بعد الحرب العالمية الأولى . وأصبحت هذه المعاني وحده محور التنافس بيت الدول المنتصرة , روسيا من جانب وأمريكا وإنجلترا من جانب آخر , وإن حاولت كل منها أن تستر جشعها ومناورتها بستار من دعوى المبادئ الاجتماعية الصالحة , والنظم الإنسانية الفاضلة , باسم الشيوعية أو الديمقراطية , وليس وراء هاتين اللفظتين إلا المطامع الاستعمارية والمصالح المادية في كل مكان .
ونتيجة هذا الانحراف - الذي هو في حقيقة أمره مسخ لإنسانية بنى الإنسان - ليست إلا "الحرب الثالثة " المسلحة بالقنابل الذرية ، والغازات الخانقة والأسلحة المهلكة , وما سمعنا وما لم نسمع عنه بعد من معدات الهلاك والدمار التي تمثل ما جاءت به الكتب السماوية ومن وصف القارعة وهول القيامة : (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ , وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) (القارعة:4-5) .
هذه هي صورة الحال في وطننا الخاص , وفى وطننا العربي والإسلامي وفى وطننا الإنساني العام , وإذا لم تقم في الدنيا أمة " الدعوة الجديدة " تحمل رسالة الحق والسلام فعلى الدنيا العفاء , وعلى الإنسانية السلام ...