تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و روح الشعب المعنوية محطمة أشد تحطيم بسب الركود ، والشقاق والخلاف يملك نفوس القادة والزعماء حاكمين ومحكومين على السواء ...

والجهاز الإداري أفسدته المطامع الشخصية , والغايات الحزبية , وسوء التصرفات , وضعف الأخلاق ، والمركزية القاتلة والإجراءات المعقدة , والهرب من تحمل التبعات .

والقانون قد ضعف سلطانه على النفوس و الأوضاع لكثرة ما اقتحم عليه من تحايل واستثناءات .

..وشدة الغلاء ، وكثرة المتعطلين لقلة الأعمال وانخفاض مستوى المعيشة - إلى حد لا يكاد يتصوره إنسان - بين الأغلبية العظمى من السكان , مع نضوب معين الرحمة من القلوب واستيلاء القسوة وروح الجبروت والظلم على النفوس كل ذلك أخذ يتحول إلى حال من السخط تتمثل في كثرة الإضرابات وتتجلى في كثير من المظاهر والعبارات ...

والأخلاق قد انتهى أمرها - أو كاد - وعصف بها الجهل و الفقر و الحاجة والفاقة وانتشرت الرذائل و مظاهر الانحلال الخلقي في كل مكان ...

والأفكار مبلبلة والنفوس قلقة لا تكاد تستقر في شئ على حال .

وكل هذه المعاني تزداد بمرور الأيام ، وتتضاعف ساعة بعد ساعة , وتنذر ببلاء محيط وشر مستطير , إن لم يتداركها العقلاء قبل فوات الأوان ...

وأما النظرة الثانية : فإلى ما وصلت إليه الحال في أوطاننا الغالية العزيزة من بلاد العروبة وأمم الإسلام :

فلسطين : مهددة بهذا الاجتياح الذي انتهت إليه هذه المؤامرة الدولية من الأمريكان والروس والإنجليز على السواء , بفعل الصهيونية العالمية التي سخرت الحكومات والشعوب الغربية بالمال , مع استعدادها السابق , بكل تعصب ذميم على العرب والمسلمين أينما كانوا...

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣١٠