تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ذلك مناصرة الفضيلة ومقارعة الرذيلة واحترام المثل الأعلى وملاحظته عند كل عمل , ولهذا أنتج الشعور بهذه السيادة في السلف المسلم منتهى ما أثر عن الأمم من عدالة ورحمة , أما مبدأ السيادة في نفس الأمم الغربية فلم يحدد غايته بغير العصبية الخاطئة , ولهذا أنتج التناحر والعدوان على الأمم الضعيفة , فكان المبدأ الإسلامي أخذ خير ما في هذه الناحية , وأراد أن ينطبع بذلك أبناؤه , وجنبهم ما فيها من شر وطغيان ,ولقد وسع الإسلام حدود الوطن الإسلامي , فالوطن في عرف الإسلام يشمل :

1 - القطر الخاص أولاً.

2 - ثم يمتد إلى الأقطار الإسلامية الأخرى فكلها للمسلم وطن ودار.

3 - ثم يرقى إلى الإمبراطورية الإسلامية الأولى التي شادها الأسلاف بدمائهم الغالية العزيزة فرفعوا عليها راية الله , ولا تزال آثارهم فيها تنطق بما كان لهم من فضل ومجد , فكل هذه الأقاليم يُسأل المسلم بين يدي الله تبارك وتعالى لماذا لم يعمل على استعادتها.

4 - ثم يسمو وطن المسلم بعد ذلك كله حتى يشمل الدنيا جميعا , ألست تسمع قول الله تبارك وتعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ) (لأنفال:39) .

وبذلك يكون الإسلام قد وفق بين شعور الوطنية الخاصة وشعور الوطنية العامة بما فيه الخير كل الخير للإنسانية جميعا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات:13) .

ج ـ الإسلام والقوة الجندية

وتحتاج كذلك الأمم الناهضة إلى القوة وطبع أبنائها بطابع الجندية , ولا سيما في هذه العصور التي لا يضمن فيها المسلم إلا بالاستعداد للحرب , والتي صار شعار أبنائها جميعا : (القوة أضمن طريق لإحقاق الحق).

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٩٧