ب ـ الإسلام والعزة القومية
وتحتاج الأمم الناهضة إلى الاعتزاز بقوميتها كأمة فاضلة مجيدة لها مزاياها وتاريخها , حتى تنطبع الصورة في نفوس الأبناء , فيفدون ذلك المجد والشرف بدمائهم وأرواحهم , ويعملون لخير هذا الوطن وإعزازه وإسعاده . هذا المعنى لن نراه واضحا في نظام من النظم عادلا فاضلا رحيما كما هو الإسلام الحنيف , فإن الأمة التي تعلم أن كرامتها وشرفها قد قدسه الله في سابق علمه وسجله في محكم كتابه فقال تبارك وتعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110) , وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة:143) , (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8) , لهي أجدر الأمم بافتداء عزتها الربانية بالدنيا وما فيها.
ولقد عملت الأمم الحديثة على ترسيخ هذا المعنى في نفوس شبابها ورجالها وأبنائها جميعا , ومن هنا سمعنا : (ألمانيا فوق الجميع) , (إيطاليا فوق الجميع) , (وسودي يا بريطانيا واحكمي) . ولكن الفارق بين الشعور الذي يمليه المبدأ الإسلامي وبين الشعور الذي أملته هذه الكلمات والمبادئ , أن شعور المسلم يتسامى حتى يتصل بالله , على حين ينقطع شعور غيره عند حد القول فقط من جهة , ومن جهة أخرى فإن الإسلام حدد الغاية من خلق هذا الشعور وشدد في التزامها , وبين أنها ليست العصبية الجنسية والفخر الكاذب بل قيادة العالم إلى الخير , ولهذا قال تبارك وتعالى : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران:110) .