1والإسلام لم يغفل هذه الناحية , بل جعلها فريضة محكمة من فرائضه , ولم يفرق بينها وبين الصلاة والصوم في شيء , وليس في الدنيا كلها نظام عني بهذه الناحية , لا في القديم ولا في الحديث , كما عني بذلك الإسلام في القرآن وفي حديث رسول الله وإنك لترى ذلك ماثلا واضحا في قوله تعالى :
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال:60) , وفي قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) (البقرة:216) .
وهل رأيت منشورا عسكريا في كتاب مقدس يتلى في الصلاة والذكر والعبادة والمناجاة كهذا المنشور الذي يبتدئ بالمر المنجز في قوله تعالى :
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) ثم بين الجزاء بعد ذلك : (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:74) .
ثم يتلو ذلك باستثارة أنبل العواطف في النفوس وهي استنقاذ الأهل والوطن فيقول :
(وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) (النساء:75) .
ثم يوضح لهم شرف غايتهم ودناءة غاية عدوهم , ليبيّن لهم أنهم يجودون بثمن غال هو الحياة على سلعة غالية وتربوا عليه وهي رضوان الله ,على حين يقاتل غيرهم لغير غاية , فهم أضعف نفوسا وأخزى أفئدة, فذلك قوله تعالى :