(وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:104) .
( د ) المدنية الغربية الآن :
ومن تمام هذا البحث أن نقول : إن مدنية الغرب، التي زهت بجمالها العلمي حيناً من الدهر، وأخضعت العالم كله بنتائج هذا العلم لدوله وأممه، تفلس الآن وتندحر , وتندك أصولها وتنهدم نظمها وقواعدها , فهذه أصولها السياسية تقوضها الدكتاتوريات، وأصولها الاقتصادية تجتاحها الأزمات , ويشهد ضدها ملايين البائسين من العاطلين والجائعين , وأصولها الاجتماعية تقضي عليها المبادئ الشاذة والثورات المندلعة في كل مكان، وقد حار الناس في علاج شأنها وضلوا السبيل , مؤتمراتهم تفشل , ومعاهداتهم تخرق , ومواثيقهم تمزق , وعصبة أممهم شبح لا روح فيه ولا نفوذ له , ويد العظيم فيهم توقع مع غيره ميثاق السلام والطمأنينة في ناحية , ثم تلطمه اليد الثانية من ناحية أخرى أقسى اللطمات , وهكذا أصبح العالم بفضل هذه السياسات الجائرة الطامعة كسفينة في وسط اليم , حار ربانها وهبت عليها العواصف من كل مكان . الإنسانية كلها معذبة شقية قلقة مضطربة , وقد اكتوت بنيران المطامع والمادة , فهي في أشد الحاجة إلى عذب من سؤر الإسلام الحنيف يغسل عنها أوضار الشقاء ويأخذ بها إلى السعادة .