لقد كانت قيادة الدنيا في وقت ما شرقية بحتة ، ثم صارت بعد ظهور اليونان والرومان غربية ، ثم نقلتها النبوات الموسوية والعيسوية والمحمدية إلى الشرق مرة ثانية ، ثم غفا الشرق غفوته الكبرى ، ونهض الغرب نهضته الحديثة ، فكانت سنة الله التي لا تتخلف , وورث الغرب القيادة العالمية ، وها هو ذا الغرب يظلم ويجور ويطغى ويحار ويتخبط ، فلم تبق إلا أن تمتد يد "شرقية" قوية ، يظللها لواء الله ، وتخفق على رأسها راية القرآن ، ويمدها جند الإيمان القوي المتين ، فإذا بالدنيا مسلمة هانئة ، وإذا بالعوالم كلها هاتفة: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ) (لأعراف:43) .
ليس ذلك من الخيال في شيء , بل هو حكم التاريخ الصادق ,إن لم يتحقق بنا , (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) (المائدة:54) .
بيد أننا نحرص على أن تكون مما يحوزون هذه الفضيلة , ويكتبون في ديوان هذا الشرف , (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68) .
الإسلام كفيل بإمداد الأمة
ليس في الدنيا نظام يمد الأمة الناهضة بما تحتاج إليه من نظم وقواعد وعواطف ومشاعر كما يمد الإسلام بذلك كله أممه الناهضة , ولقد امتلأ القرآن الكريم بتصوير هذه الناحية خاصة , وضرب الأمثال فيها بالإجمال تارة وبالتفصيل تارة أخرى , وعالج هذه النواحي علاجا دقيقا واضحا , لا تأخذ به أمة حتى تصل إلى ما تريد .
أ ـ الإسلام والأمل