تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإننا إذا سلكنا بالأمة هذا المسلك استطعنا أن نحصل على فوائد كثيرة؛ منها أن المنهاج الإسلامي قد جرب من قبل وشهد التاريخ بصلاحيته، وأخرج للناس أمة من أقوى الأمم وأفضلها وأرحمها وأبرها وأبركها على الإنسانية جميعاً؛ وله من قدسيته واستقراره في نفوس الناس ما يسهل على الجميع تناوله وفقهه والاستجابة له والسير عليه متى وجهوا إليه، فضلا عن الاعتزاز بالقومية والإشادة بالوطنية الخالصة. إذ أننا نبني حياتنا على قواعدنا وأصولنا ولا نأخذ عن غيرنا. وفي ذلك أفضل معاني الاستقلال الاجتماعي والحيوي بعد الاستقلال السياسي.

وفي السير على هذا المنهاج تقوية للوحدة العربية أولاً، ثم للوحدة الإسلامية ثانياً، فيمدنا العالم الإسلامي كله بروحه وشعوره وعطفه وتأييده، ويرى فينا إخوة ينجدهم وينجدونه ويمدهم ويمدونه، وفي ذلك ربح أدبي كبير لا يزهد فيه عاقل.

وهذا المنهاج تام شامل، كفيل بتقرير أفضل النظم للحياة العامة في الأمة عملية وروحية. وهذه هي الميزة التي يمتاز بها الإسلام، فهو يضع نظم الحياة للأمم على أساسين مهمين: أخذ الصالح وتجنب الضار.

فإذا سلكنا هذا السبيل استطعنا أن نتجنب المشكلات الحيوية التي وقعت فيها الدول الأخرى، التي لم تعرف هذا الطريق ولم تسلكه، بل استطعنا أن نحل كثيراً من المشكلات المعقدة التي عجزت عن حلها النظم الحالية , وإنا نذكر هنا كلمة جورج برنارد شو:

(ما أشد حاجة العالم في عصره الحديث إلى رجل كمحمد يحل مشكلته القائمة العقدة بينما يتناول فنجان القهوة).

وبعد ذلك كله، فإننا إذا سلكنا هذا السبيل، كان تأييد الله من ورائنا، يقوينا عند الوهن، وينقذنا في الشدائد، ويهون علينا المشاق، ويهيب بنا دائماً إلى الأمام:

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٩٢