وإن أخطر العهود في حياة الأمم وأولاها بتدقيق النظر عهد الانتقال من حال إلى حال , إذ توضع مناهج العهد الجديد وترسم خططه وقواعده التي يراد تنشئة الأمة عليها والتزامها إياها , فإذا كانت هذه الخطط والقواعد والمناهج واضحة صالحة قويمة فبشر هذه الأمة بحياة طويلة مديدة وأعمال جليلة مجيدة , وبشر قادتها إلى هذا الفوز , وأدلتها في هذا الخير ,بعظيم الأجر وخلود الذكر وإنصاف التاريخ وحسن الأحدوثة .
( ب ) على مفترق طريقين :
ولقد كانت المهمة ذات شطرين :
أولهما : تخليص الأمة من قيودها السياسية حتى تنال حريتها , ويرجع إليها ما فقدت من استقلالها وسيادتها.
ثانيهما : بناؤها من جديد لتسلك طريقها بين الأمم , وتنافس غيرها في درجات الكمال الاجتماعي .
والآن وقد وضع النضال السياسي أوزاره إلى حين , وأصبحتم تستقبلون بالأمة عهدا جديدا , فإنكم سترون أمامكم طريقين، كل منهما يهيب بكم أن توجهوا الأمة وجهتها وتسلكوا بها سبيله، ولكل منهما خواصه ومميزاته وآثاره ونتائجه ودعاته ومروجوه. فأما الأول فطريق الإسلام وأصوله وقواعده وحضارته ومدنيته، وأما الثاني فطريق الغرب ومظاهر حياته ونظمها ومناهجها.
وعقيدتنا: أن الطريق الأول طريق الإسلام وقواعده وأصوله هو الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلك وأن توجه إليه الأمة الحاضرة والمستقبلة.
( ج ) مزايا التوجه الإسلامي :