تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمل بعد ذلك سلاح ثالث فنحن لا نيأس ولا نتعجل ولا نسبق الحوادث ولا يضعف من همتنا طول الجهاد والحمد لله رب العالمين ، لأننا نعلم أننا مثابون متي حسنت النية وخلصت الضمائر وهي خالصة بحمد الله ، فكل يوم يمضي تبنا فيه ثواب جديد والنصر من وراء ذلك لا يتخلف (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) , (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف:110) , ففيم اليأس و فيم القنوط . لن يجد اليأس إلى قلوبنا سبيلاً بإذن الله (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف:87) .

وسنعمل علي ضوء هذه المشاعر وسنعمل بالحق يدفعنا الإيمان ويحدونا الأمل ، فنذيع النشرات والبيانات ونوضح للناس ما خفي عنهم من حقوقهم ونكشف لهم ما ستر من ألاعيب المخادعين لهم والمغررين بهم في الداخل والخارج وسنجمع كلمة الناس علي هذا في مؤتمرات جامعة في كل مكان وسندعو إلي عقد مؤتمر عربي إسلامي جامع لتوحيد الجهود وتنسيق الخطط ، وسنبعث بإخواننا في كل مكان من البلدان الأجنبية يثيرون الشعوب والحكومات في القضية الإسلامية الوطنية فإذا لم يفد ذلك كله ولم نجد النصفة من العالم الجديد الذي يريد أن تتركز الحياة فيه علي الطمأنينة والسلام فسنعرف كيف نضبط أنفسنا ونضع حاجزاً حصيناً قوياً بيننا نحن المؤمنين وبين هؤلاء الظالمين المفترين ، وسيرون أن هذا السلاح السلبي سيفوت عليهم قصدهم ويعكس عليهم عدوانهم ويرد عليهم كيدهم في نحورهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ولنا النصر في النهاية والله معنا . (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ) (آل عمران:160).

أيها الأخوة الفضلاء ..

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٨٩