تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الناس كذلك : وما وسائلكم أيها المغلوبون علي أمركم لتحقيق مطالبكم والوصول إلي حقكم ؟ ونقول نحن في سهولة ويسر : وماذا يريد منا الناس ؟ ولو أننا مغلوبون علي أمرنا مدفوعون عن حقنا ؟ وهل يليق بكريم أن يذل و يستخزى والرسول ( يقول : (من أعطي الذلة من نفسه طائعاً غير مكره فليس مني) ؟ والله يقول : (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8) .

إن لنا سلاحاً لا يفل ولا تنال منه الليالي والأيام هو (الحق ) والحق باق خالد والله يقول : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء:18) .

ويقول: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ) (الرعد:17) ، ويقول : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) (الإسراء:81) .

ولنا سلاح آخر بعد ذلك وهو (الإيمان) . والإيمان كذلك سر من أسرار القوة لا يدركه إلا المؤمنون الصادقون ، وهل جاهد العاملون من قبل وهل يجاهدون من بعد إلا بالإيمان ، وإذا فقد الإيمان ؟ فهل تغني أسلحة المادة جميعاً عن أهلها شيئاً ؟ . وإذا وجد الإيمان فقد وجدت السبيل إلي الوصول ، وإذا صدق العزم وضح السبيل , (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47) ، ولئن تخلي عنا جند الأرض فإن معنا جند السماء (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) (لأنفال:12) .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٨٨