5 ـ ونريد بعد ذلك تأميناً لحدودنا ، حدودنا الغربية ، لا بأن نحتل برقة ، ولا بأن نستعمر طرابلس ، فنحن أكرم علي أنفسنا والحق أكرم علينا من أن نذهب هذا المذهب الظالم ، ولكن أننا نأمن علي حدودنا الغربية يوم تسلم ليبيا لأهلها العرب الذين جاهدوا في سبيلها عشرات السنين جهاد الأبطال ، وكان ختام ذلك أن اشترك جيشهم الحديث في الحرب جنباً إلي جنب مع جنود الحلفاء ، وتقوم فيها حكومة عربية مستقلة وتظل وطناً موحداً حراً مستقلاً ، وإذا كانت إنكلترا قد حررت الحبشة من نير الاستعمار الإيطالي ثم سلمتها إلي إمبراطورها مملكة مستقلة موحدة ، فإن من واجبها أن تفعل ذلك في ليبيا وليس جهادها في سبيل حريتها بأقل من جهاد الحبشة . وليس للتفريق بينهما في المعاملة إلا تأويل واحد هو أن روح التعصب للمسيحية علي الإسلام لازالت تتحكم في نفوس بعض الدول الغربية الراقية حتى في القرن العشرين ، ومع هذا يقال أننا نحن المتعصبون وإلي الله المشتكي ، وليس في الدنيا أبلغ في الاستهتار بكرامة العرب والمسلمين من أن يقال أن هناك تفكير من بعض الدول في إعادة المستعمرات الإيطالية إلي إيطاليا !! هذا عجيب ومدهش حقاً .. إيطاليا العدو المحارب ترد إليها حريتها ومستعمراتها والغرب الحلفاء المجاهدون يستبعد وطنهم ويسلمه حلفاؤهم رغم المواثيق والعهود ويريد الناس بعد ذلك أن يستقر في الأرض أمن وسلام !! .
رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل الإمام حسن البناص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي