وقريب من هذا ما يشاع من أن طرابلس ستكون لإيطاليا تحت إشراف هيئة دولية وأن ساحل برقة سيعطي لليونان وأن صحراء ليبيا ستكون للعرب تحت انتداب ثنائي مصري إنكليزي معاً ! ما هذا أيها المنتصرون ؟ ما شأن اليونان بساحل برقة وأي غفلة هذه تغشي عقول المصريين ليتقدموا إلي صحراء تستنزف الدم والجهد والمال ليعمروها ثم يتركوها ؟ وأي ذليل يرضي بأن يحكم كثباناً من الرمال تحت سلطان الانتداب و الاحتلال .. وهل ترضي اليونان بهذا العدوان ؟ وهل نسيت درس احتلال الأناضول من قبل ؟ .
والليالي من الزمان حبالي مثقلات يلدن كل عجيب
نحن نريد أن تؤمن حدودنا الغربية باستقلال ليبيا ووحدتها وقيام حكومة عربية صديقة فيها ورد ما أخذ منا ظلماً وعدواناً فتعود إلينا جعبوب مصرية كما كانت من قبل .
* وفلسطين أيضاً
كما نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضاً يحول دون تغلب اليهود علي مرافق هذه البلاد . إن مصر والعالم العربي والإسلامي كله يفتدي فلسطين ، فأما مصر فلأنها حدها الشرقي المتاخم ، وأما بلاد العرب فلأن فلسطين قلبها الخافق و واسطة عقدها ومركز وحدتها وهي ضنينة بهذه الوحدة أن تتمزق مهما كانت الظروف ومهما كلفها ذلك من تضحيات ، وأما العالم الإسلامي فلأن فلسطين أولي القبلتين وثاني الحرمين ومسرى( رسول الله . وهذه الحقيقة يجب أن تضعها الدول المتحدة نصب عينها ، فصداقة المسلمين والعرب في كفة ومطامع اليهود في فلسطين في الكفة الأخرى ، ولعل من خير اليهود أنفسهم أن يصرفوا وجوههم عن هذه الناحية . لا شك في أننا نتألم لمحنة اليهود تألماً شديداً ولكن ليس معني هذا أن ينصفوا بظلم العرب وأن ترفع عنهم بهلاك غيرهم والعدوان عليه ، وفي الأرض مندوحة وفي الأوطان متسع ، وكل تفكير أو تصريح أو عمل يتنافى مع إنصاف العرب ولا يحقق آمالهم في فلسطين لا يكون من ورائه إلا الإثارة والإحراج .