السودان الشمالي وضربت عليه نطاقاً من المراقبة الشديدة ، وحرمت الذهاب إليه حتى علي التجار من السودانيين أنفسهم ، وأطلقت فيه الدعاية التبشيرية من مختلف الإرساليات وجعلته نهباً مقسماً بينها ومع هذا كله فلازال الإسلام يشق طريقه إليه والله غالبٌ علي أمره ومن الغريب أن حكومة مصر لا تهتم لكثير مما يقع في السودان ولا تخطو خطوة إيجابية في سبيله ولكنا لن نسكت علي هذا الحال . ونعتقد أن الهيئات السودانية التي تطالب الوحدة التامة مع مصر ـ إن وجدت هذه الهيئات ـ لو علمت هذا الوضع الصحيح الذي نعلنه ونؤمن به ونعمل علي أساسه لبادرت بأسرع ما يمكن لإعلان هذا الرأي وتقريره ، فإن مصر إذا كانت تحتاج السودان لتطمئن علي ماء النيل وهو حياتها فإن السودان أحوج ما يكون إلي مصر في كل مقومات الحياة كذلك وكلاهما جزء يتمم الآخر ولا شك ، وذلك فضلاً عن وحدة اللغة والدين والمشاعر والمظاهر والأنساب والدماء . وسنظل نطالب بهذا الحق ونستمسك به حتى نصل إليه إن شاء الله لأنه حق والحق لابد أن يعلو ويظهر, (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء:18) .
* برقة وطرابلس