ونعتمد علي هذه العهود والمواثيق التي قطعها الحلفاء علي أنفسهم ومنها ميثاق الأطلنطي ، وتلك التصريحات والخطب ، والكلمات والنشرات التي أعلنوا فيها شعوباً وحكومات ، أنهم يحاربون في سبيل العدالة والتحرير ويريدون نصرة المظلومين وإنقاذ البشرية من العبودية والاستبداد ، وإنشاء عالم جديد يقوم علي التعاون وكفالة الحريات والقانون والإنصاف .
ونعتمد كذلك علي التطور في التفكير العالمي وهذه اليقظة في الضمير الإنساني ، ويا ويح الدنيا إذا كانت ستسودها وتصرفها من جديد الأفكار الرجعية ، وتتحكم فيها المطامع الاستعمارية ، وإذا كانت الدول المنتصرة تظن أن في استطاعتها أن تقود الدنيا من جديد بالحديد والنار ، فما أبعد هذا الظن وأعرقه في الوهم والخيال ، فإن موجة اليقظة التي أحدثتها هذه الهزات العنيفة لا يمكن أن يقف تيارها حتى يصل إلي غايته ويبلغ مداه ، ولن يستقر بعد اليوم في الأرض السلام إلا إذا أدركت الدول الكبرى هذه الحقيقة واعترفت لغيرها من الأمم والشعوب بحقها في الحياة والحرية والاستقلال .
ولسنا من الغفلة وضعف الإدراك بحيث نعتقد أن في وسعنا أن نعيش بمعزل عن الناس و بمنأى عن الوحدة العالمية التي يتهيأ لها الأرض جميعاً والتي انطلق من حناجرنا نحن المسلمين أول من صوت يهتف بها ويدعو إليها ويتلو آيات الرحمة والسلام (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) ، ولكنا ندرك أن الدنيا لم تكن في حاجة إلي التعاون وتبادل المصالح والمنافع في يوم من الأيام كما هي في حاجة إلي ذلك الآن ، ونحن علي استعداد لمناصرة هذا التعاون وتحقيقه ، في ظل مثل عليا فاضلة ، تضمن الحقوق وتصون الحريات ويأخذ معها القوي بيد الضعيف حتى ينهض .
مطالبنا
ونحن حين نطالب بحقنا لا نغالي ولا نتعسف ، ولا نريد علواً في الأرض ولا فساداً ، ولكنا نقف عند الحق الطبيعي الذي لا يمكن أن يحيا بدونه فرد أو شعب حياة عزيزة كريمة .