وفي مثل هذه الساعات الهامة الفاصلة يكون هذا الجهاد الوطني فرضاً عينياً علي كل الأفراد والهيئات ... فقال ذلك الصديق الأخ في تأثر وحماس : صدقت سيروا علي بركة الله والله معكم.
أيها الاخوة الفضلاء ..
تأكدوا كذلك أن لبلادنا حقوقاً ومطالب قومية لم تنلها بعد ، ولا فائدة من ذكر العوامل التاريخية والحوادث التي أدت إلي انتقاص هذه الحقوق واغتصابها ، ولكن الذي يفيد ويجدي أن نؤمن إيماناً قوياً جارفاً بهذه الحقوق ، وأن نجاهد جهاداً داعباً عنيفاً في سبيل تخليصها والوصول إليها ، وبالإيمان والجهاد والأمل والعمل ننتصر ونصل إن شاء الله وما ضاع حق وراءه مطالب .
نحن حين نؤمن ونجاهد لا نعتمد في جهادنا علي قوة السلاح وكثرة الجيوش والأساطيل ، فنحن نعلم أننا عزل من ذلك كله ، ونشعر أعمق الشعور بما يكبل أيدينا وأرجلنا من القيود والأغلال الثقال ، وحسب العالم ما قاسي من الاعتماد علي القوة ونبذ القانون وإهمال قواعد العدالة والإنصاف ، ولكننا نعمد علي أن هذا هو حقنا الطبيعي الذي لا ينكره علينا إلا جاحد ومكابر ، فلسنا أمة بدائبة تحتاج إلي الرعاية والوصاية والتوجيه ولكنا أمة ورثت أمجد الحضارات وأعرق المدنيات وأنارت الدنيا بالعلم والمعرفة وحين لم تكن هذه الأمم الحديثة تدري من أمر الوجود شيئاً.
ونعتمد علي أننا ساهمنا في المجهود العربي بأموالنا ودمائنا وأبنائنا وأرضنا ومواصلاتنا وأقواتنا وكل مرافق حياتنا ، وعرضنا كل شيء للخطر الداهم ، ووقفنا إلي جانب الأمم المتحدة وقفات كان لها أثرها في هذا النصر ولا شك ، ولم نشأ أن نساوم في ساعة العسرة علي حق من حقوقنا أو نثير مطلباً من مطالبنا ، ولكنا تركنا ذلك كله وديعة بين يدي الضمير الإنساني العالمي معتمدين علي نبل حلفائنا وصدق وعودهم .