فقلت له في صراحة وإخلاص وتأثر : والله يا أخي إني لأشاركك هذا الرأي ، وأجد في أعماق نفسي هذا الشعور قوياً عميقاً ، وأكره أشد الكراهية ما يصحب هذا النضال من مظاهر وآثار في النفوس وفي الصلات وما يجر إليه من نواحي الشهرة والجاه الكاذب الذي يلهي الناس عن الحقائق والواجبات ، وكم كنت أتمني أن تكون الظروف معي ومعك ، وأن تدع لنا الحوادث من الوقت ما يتسع لهذا الذي تحب وأحب ، وليس ذلك عن حب للراحة أو إيثاراً للدعة ، ولكن الأمور هي كما تري الآن :
الدول الكبرى ـ وقد خرجت منتصرة ـ تعمل جاهدة ليل نهار وتحاول بل تتعمد أن تتغافل عن حقوقنا وأن تنسي ما بذلت لنا من عهود ومواثيق والوقت يمر مر السحاب .
والهيئات السياسية عندنا قد غفلت عن هذا الواجب واشتغلت عنه بما تقرأ في صحفها وجرائدها من تنابز بالألقاب وتخاصم علي الأسلاب ، علي أن الحوادث قد أعانت ذوي الأغراض علي أن يفرقوا وحدتها ، ويفضوا الناس عنها ، ويظهروا رجالها أمام الرأي العام بمظهر الملوثين العابثين ، ففقد الشعب ثقته بقادته ، وخسر القادة الجنود ، والأنصار فقدوا هم أيضاً الثقة بأنفسهم والثقة بحقهم .
والشعور الوطني كما تري في ثورة وقوة وحماس وبخاصة في هذا النفر من الشباب المثقف ، وإن لم يكن في هذا الشعب كله الذي ألح عليه الفقر وأمضه الجوع والعري وأكل منه الغلاء والجهد ، وما لم تقده أيد حكيمة وتصرفه عقول مجربة فقد يسير في طريق لا تؤدي إلي نجاح ولا تصل إلي غاية .
وإلي جانب هذا الشعور الوطني هذا التهيؤ من جانب الأمة العربية وما جاورها من الإسلام للوحدة والاجتماع والرغبة في تنسيق الجهود والأعمال ، وليست هيئة من الهيئات أقرب إلي قلوب هذه الشعوب وأقدر علي الظهور في هذا الميدان من الإخوان .