تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تأكدوا بعد ذلك أنها الفرصة السانحة التي لا تعوض ، وماذا تنتظرون بعد ذلك ، ولقد انتهت هذه الحرب الضروس وخرج منها الحلفاء بنصر لم يكونوا يتوقعونه ، وسلم لهم أعداؤهم بغير قيد ولا شرط ، وعرفت حكوماتهم وهيئاتهم وشعوبهم قيمة الوقت ، فلم يضيعوه سدي ولم ينفقوه هباء في الجدل الفارغ والخصومة القاتلة والنوم العميق ، ولكنهم كانوا يحاربون ويرتبون ، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها ، كان مؤتمر سان فرانسيسكو ومؤتمر بوتسدام ومؤتمر وزراء الخارجية في لندن ولم تبق عليه إلا ليال وأيام ، وفي خلال ذلك مقابلات واجتماعات وتصريحات وقرارات ، وخطب ومقالات ، وحكومات أثر حكومات ، وهكذا تسير الدول الكبرى وتتأهل الدول الأخرى ، في سرعة ويقظة واهتمام ، ويقرر مصائر العالم ويحدد مستقبل الأمم والشعوب في هذه الساعات الفاصلة في تاريخ الناس ، فإذا وقع الأمر فقلما يتغير إلا بالمجهود العنيف والدأب المخيف فما الذي تنتظرون ؟ والأمر أمركم وأنتم موضع البحث والتقرير ، علي مصالحكم يشتد الجدل والخلاف ، وإليها تتجه المطامع والآمال ، أفلا ترون بعد هذا كله أنها ساعات لها ما بعدها بل أنها أحرج الساعات في تاريخنا الحديث .؟

بين الوطنية والاجتماع

قال لي أحد أصدقاء الإخوان الذين لا يتهمون في رأي ولا في نصيحة منذ أيام قلائل : أليس الأروح للإخوان والأجدى علي الوطن أن تشتغل هيئة الإخوان بالأغراض الأدبية والاجتماعية والاقتصادية من برنامجها ـ وهي من الإسلام أيضاً ـ وتدع الناحية القومية أو الوطنية أو السياسية بعبارة أخري لسواها من الهيئات حتى لا يتعرض للعواصف القاسية هذا البناء العالي الذي أصبح للغيورين أملاً وفي تاريخ هذه النهضة عملاً ؟ .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٧١