3 ـ ثم خدمة المجتمعات وتنقيتها بمحاربة الجهل والمرض والفقر والرذيلة ، وتشجيع البر والنفع العام في آية صورة .
4 ـ ولن يستشعر أحد العزة والكرامة ويتذوق طعم الحياة الكريمة إلا إذا شبع بطنه واستغني عن غيره ، وتوفرت له ضروريات حياته ، وإلي ذلك نظر الإسلام فلم يهمل المعاني الاقتصادية ولم يتغافل عن الإصلاح المالي ، بل إنه وضع لذلك أفضل القواعد التي تنمي وحدة الأمة أفراداً وجماعات , وترفع مستوي المعيشة وتقرب بين الطبقات ، وتؤمن الجميع أنفسهم وزراريهم وأولادهم ، وتضمن لهم العدالة الاجتماعية الصحيحة ، وتوفر الفرص المتكافئة للجميع علي السواء .
لم يحتقر الإسلام المال ، ولم يزهد في الثروة ولم يحرم الطيبات , بل اعتبر المال من نعم الله الواجبة الشكر ، وقال النبي ( : (نعم المال الصالح للرجل الصالح) ، واستعاذ من العوز والفقر وقرنه بالكفر فقال : (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) ، وحث بعد ذلك علي العمل والكسب ، واعتبر ذلك قربة إلي الله تؤدي إلي حبه ومثوبته ومغفرته . فقال رسول الله ( : (إن الله يحب المؤمن المحترف) كما قال : (من أمسي كالاً من عمل يده أمسي مغفوراً له) ، وحرم السؤال والاستجداء لما في ذلك من مذلة وهوان .
ثم أوصي بعد هذا بالمحافظة علي هذا المال والاعتدال في إنفاقه وابتغاء أفضل السبل به فقال القرآن الكريم : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً) (النساء:5) ، وقال : (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (الفرقان:67) .