تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اختلط عليهم بعد ذلك الأمر ، فاتخذوا الدين طقوسا وأشكالا ، والعلم والمعرفة جدلا ومراء ، ووزعوا مهمة الإصلاح لتكون أداة للدنيا ووسيلة للجاه والمال ، ففسدت النفوس أولا وتفرقت الكلمة بعد ذلك ، ودالت الدولة تبعا لهذا ، وطمع في المسلمين من لا يدفع عن نفسه ، فوقعوا تحت حكم غيرهم وسلطانه ، وتغّيرت تبعا لذلك كل أوضاع حياتهم الأدبية والعلمية.

وأراد المصلحون الغيورون أن يتداركوا الأمر ، فقامت طائفة تحاول إصلاح النفوس ، وقامت أخرى تحاول خدمة الشعوب ، واختصت ثالثة نفسها بتقويم أداة الحكم ،وأطلق كل على نفسه اسما يرضاه ووصفا يعجبه ، انتصر لمهمته ، وانتقص مهمة غيره ، وكان شرط هذا الاختصاص ـ ليكون نافعا مفيدا ـ أن تقوّى كل ناحية الأخرى وتكون سنادا لها ، فيدفع من يهيمنون على تربية النفوس أتباعهم إلى خدمة المجتمعات ، وهؤلاء ينبهون من معهم إلى أن صلاح المجتمع بصلاح الحكم ، حتى يتآزر الجميع على الإصلاح العام . وكان شرط هذا الاختصاص كذلك أن تقوم هناك الهيئة الجامعة التي تأخذ بأطرافه وتجمع بين حواشيه ، وكان شرط هذا الاختصاص أخيرا أن به الأكفاء المخلصون ، ولكن هذا كله لم يتوفر إلا نادرا ، والنادر لا حكم له .

مقاصد الدعوة ووسائلها العامة

وظهرت دعوتكم أيها الإخوان في ثنايا هذه السحب المتراكمة جميعاً , فلمعت كما يلمع البرق الوامض , ثم أنارت كما تنير الشمس المشرقة , تبعث في القوم النور والحياة واليقظة بعد طول نوم وخمود , فكانت أغراضكم وأهدافكم هي أغراض الإسلام الحنيف ومقاصده .

1ـ تصحيح فهم المسلمين لدينهم وشرح دعوت القرآن الكريم شرحا وضحا ، وعرضها عرضا كريما يوافق روح العصر ، ويكشف عما فيها من روعة وجمال ، ويرد عنها الأباطيل والشبهات.

2 ـ ثم جمع المسلمين عمليا على مبادئ كتابهم الكريم بتجديد أثره البالغ القوى في النفوس .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٦٢