تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا القصور في الفهم والصغر في الهمم واليأس في النفوس استسلم كثير من الناس للأمر الواقع ، وظنوا أن ذلك يرفع عنهم اللوم في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ونسوا قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:97) ، فقمتم أنتم أيها الإخوان المسلمون تنفضون عنكم وعن الناس أوضار القصور والضعف واليأس ، وتنتظرون موعود الله تبارك وتعالى : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ , الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:40-41) .

بين دورين

لقد جاء الإسلام الحنيف يقرر للدنيا أعدل المبادئ وأقوم الشرائع الربانية ، ويسمو بالنفس الإنسانية ويقدس الأخوة العالمية ، ويضع عقيدة الخلود والجزاء دافعا إلى الأعمال الصالحة ومانعا من الفساد في الأرض ، ويرسم الطريق العملي لذلك كله في حياة الناس اليومية ثم في أوضاعهم المدنية ، ويحيى على ذلك القلوب ، ويجمع عليه الأمة ، ويقيم على أساسه الدولة ، ويوجب الدعوة إليه في الناس كلهم حتى لا تكون فتة ويكون الدين كله لله.

ومضت على هذا حياة المسلمين حينا من الدهر ، علت فيها دعوتهم ، وامتدت دولتهم ، وتمكن سلطانهم ، وسادوا أمم الدنيا ، وكانوا أساتذة الناس ، ووعدهم الله على ذلك أجمل المثوبة ، وحقق لهم هذا الوعد : (فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:148).

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٦١