ولو خُلّي بين هؤلاء وبين حريتهم لصافحت أيديهم أيديكم في حرارة وشوق ، وضمت صدورهم صدوركم في حب ولهف ، ودوّى هتافهم عاليا قويا مع هتافكم : الله اكبر ولله الحمد ، وهي الأخوة التي لا تنفصم والتي جمع عليها القرآن قلوب المؤمنين به في كل مكان ، وسجّلها لهم إذ يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) .
فيا أيها الممثلون الحقيقيون لخير أمة أخرجت للناس اسمعوا ..
أولاً ـ ما هي دعوتكم؟
لقد أعلنتم من أول يوم أن دعوتكم "إسلامية صميمة" على الإسلام تعتمد ومنه تستمد ، وهتفتم بها من كل قلوبكم (الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ..) ولكنكم مع هذا فهمتم الإسلام فهما شاملا :
1 ـ فآمنتم به نظاما اجتماعيا كاملا يصحح للناس أوضاع مجتمعهم في كل شئ ، فلا يدع صغيرة ولا كبيرة من شؤون الحياة إلا تناولها ، وأوضح ما فيها من خير ليقبل الناس عليه ، وما فيها من شر ليجتنبوه .
2 ـ وآمنتم كذلك بأن من واجب المسلم الحق أن يجاهد في سبيل هذا الإسلام حتى يهيمن على المجتمع كله ، ويحتل مكانه الذي هيأه الله له في دنيا البشر.
3 ـ وآمنتم كذلك بأن ذلك أمر ممكن ميسور لو أراده المسلمون واجتمعوا عليه .
وقد تكون هذه الأمور الثلاثة محلّ خلاف بينكم وبين فريق من المسلمين أنفسهم ، فلا زال كثيرون لا يرون الإسلام إلا في صور من العقائد الصحيحة أو الفاسدة , والعبادات الكاملة أو الناقصة .. ولا يزال الكثيرون يرون أن الجهاد في سبيل هذا الإسلام أمر قد انقضى وقته ومضى زمنه .. ولا يزال الكثيرون يرون أن العقبات أمام المجاهدين في سبيل هذه الغاية أكبر من أن يزيلها شئ .