تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي معنى جليل , وأي شعور نبيل يثيره اجتماعكم في نفس من يراكم , إذا اتصل شعوره بشعوركم , ونفذت بصيرته إلى أعماق نفوسكم , فرأى أي دافع كريم استولى عليكم فدفع بكم إلى هذا المكان ، ورأي أي تفكير سام بريء طهور تزدحم به في هذه الساعات خواطركم ، وأي جلال ووقار ورحمة وسكينة ورضوان تحف الآن بمجلسكم هذا وتتغشاكم في أماكنكم.

أمة جديدة :

جديدة في قلوبها النقية البيضاء التي يغمرها الإيمان واليقين جديدة في عقولها المشرقة المستنيرة بتعاليم القرآن الكريم , وهداية رب العالمين .

جديدة في آمالها وأمانيها التي لا تمت إلى الأنانية بسبب ، ولكنها تبقي الخير والسعادة للناس أجمعين.

جديدة في وسائلها الواضحة الصريحة العادلة الرحيمة التي تبدأ بالحكمة والموعظة الحسنة وتنتهي بالإنصاف والعدالة الرحمة ، وتنتظر مثوبة ذلك في قوله تعالى : (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83).

أيها الإخوة الفضلاء ..

اذكروا نعمة عليكم واقدروا أنفسكم واقدروا دعوتكم ، وأبشروا فالمستقبل لكم والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، وثقوا بأنكم تمثلون تمثيلا حقيقيا أمة وادي النيل التي يفوق عددها ثلاثين مليونا ، ومعها بقية الأمة العربية التي تناهز سبعين مليونا ، ومن ورائها العالم الإسلامي الذي يبلغ ثلاثمائة مليونا من المسلمين ، أنتم تمثلون هذه المجموعة من الناس تمثيلا حقيقيا صحيحا قد تنكره عليكم الجهات الرسمية والشكليات العملية ، ولكن هل يشك منصف عادل في أنكم هنا في اجتماعكم هذا تختلج نفوسكم بما تختلج به هذه النفوس جميعا من المشاعر؟ وتمتلئ رؤوسكم بما تمتلئ به هذه الرؤوس جميعا من الأفكار؟ وتنطلق ألسنتكم بما تردده تلك الألسن من الكلمات؟

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٥٩