أما الوسيلة إلى تحقيق ذلك فليست المال ، والتاريخ منذ عرف إلى الآن يحدثنا أن الدعوات لا تقوم أول أمرها بالمال ولا تنهض به بحال ، فهي تحتاج إلى مال في بعض مراحل طريقها ولكن محالا أن يكون قوامها ودعامتها، فرجال الدعوات وأنصارها هم دائما المقلون من هذا المال وسل التاريخ ينبئك ، وليست الوسيلة القوة كذلك فالدعوة الحقة إنما تخاطب الأرواح أولا وتناجى القلوب وتطرق مغاليق النفوس ، ومحال أن تثبت بالعصا أو أن تصل إليها على شبا الأسنة والسهام ، ولكن الوسيلة في تركيز كل دعوة وثباتها معروفة معلومة مقروءة لكل من له إلمام بتاريخ الجماعات ...
وخلاصة ذلك جملتان : إيمان وعمل ومحبة وإخاء . ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركيز دعوته في نفوس الرعيل الأول من أصحابه أكثر من أنه دعاهم إلى الإيمان ، ثم جمع قلوبهم على الحب والإخاء ، فاجتمعت قوة العقيدة إلى قوة الوحدة وصارت جماعتهم هي الجماعة النموذجية التي لابد أن تظهر كلمتها وتنتصر دعوتها وان ناوأها أهل الأرض جميعا، وماذا فعل الدعاة من قبل ومن بعد أكثر من هذا ؟ ينادون بالفكرة ويوضحونها ويدعون الناس إليها فيؤمنون بها ويعملون لتحقيقها ويجتمعون عليها ويزدادون عددا فتزداد الفكرة بهم ظهورا حتى تبلغ مداها وتبتلع ما سواها ، وتلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .
وليست دعوة الإخوان بدعا في الدعوات فهي صدى من الدعوة الأولى يدوي في قلوب هؤلاء المؤمنين ويزداد على ألسنتهم . ويحاولون أن يقذفوا به إيمانا في قلوب الأمة المسلمة ليظهر عملا في تصرفاتها ولتجمع قلوبها علية ، فإذا فعلوا ذلك فأيدهم الله ونصرهم وهداهم سواء السبيل .. فإلى الإيمان والعمل وإلى الحب والإخاء أيها الإخوان والله معكم وتلك هي وسيلتكم والله غالب على أمره ..
في اجتماع رؤوساء المناطق ومراكز الجهاد
المنعقد بالقاهرة في
3 شوال سنة 1364هـ
الموافق 8 سبتمبر سنة 1945م
مقدمة