تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيلتنا العامة .. بين جماعة وفكرة

الكلام عن الوسيلة العامة للإخوان المسلمين يقف بنا أمام هذه الدعوة كجمعية من الجمعيات التي تقوم بالخدمة العامة ، ثم يقف بنا كذلك أمامها كدعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب التي ترسم لها منهاجا جديدا تؤمن به وتسير عليه.

أ ـ لا شك أن جماعات الإخوان تقوم بالخدمة العامة من بناء المساجد وعماراتها ، ومن فتح المدارس والمكاتب والإشراف عليها، ومن إنشاء الأندية والفرق وتوجيهها ورعايتها ، ومن الاحتفال بالذكريات الإسلامية احتفالا يليق بجلالها وعظمتها ، ومن الإصلاح بين الناس في القرى والبلدان إصلاحا يوفر عليهم كثيرا من الجهود والأموال ، ومن التوسط بين الأغنياء الغافلين والفقراء المعوزين بتنظيم الإحسان وجمع الصدقات لتوزع في المواسم والأعياد ، لاشك أن الإخوان يقومون بهذا كله ولهم فيه والحمد لله أثر يذكر، وقد تضاعفت نشاطهم في هذه النواحي مضاعفة ملموسة في هذا الدور من أدوار الدعوة بطبيعة التفات الناس إليها وإقبالهم عليها ، ووسيلة الإخوان في هذه الميادين التنظيم والتطوع والاستعانة بأهل الرأي والخبرة ، وتدبير ما تحتاج إليه هذه المشروعات من أموال من المشتركين تارة ومن المتبرعين أخرى إلى ما ينفع لمثل هذه المشروعات ، ولسنا نقول إن الإخوان قد اكتملت جهودهم في هذه الناحية ولكنا نقول انهم يسيرون بخطوات واسعة نحو الكمال ، والله الموفق المستعان. هؤلاء هم الإخوان وتلك هي دعوتهم كجماعة من جماعات الخدمة العامة .

ب ـ ولكن الإخوان كما علمت ليسوا كذلك فحسب ، ولكن لب دعوتهم فكرة وعقيدة يقذفون بها في نفوس الناس ليتربى عليها الرأي العام وتؤمن بها القلوب وتجتمع من حولها الأرواح : تلك هي العمل للإسلام والعمل به في كل نواحي الحياة .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٥٦