أما أثر هذا التذبذب في مظاهر حياتنا العملية فكبير واضح ، ولعلة مصدر كثير من المشكلات في التعليم والقضاء ، وفى حياة الأسرة وفى منابع الثقافة العامة وفى غير ذلك من الشؤون العامة ، هل هناك أمة غير مصر يسير التعليم فيها من أول خطواته على هذين اللونين من ألوان التربية ، فهناك التعليم الديني يتصل بنصف الأمة وينتهي إلى الأزهر ومعاهدة وكلياته ، وهناك التعليم المدني يتصل بالنصف الثاني ويتميز كل منها بخواصه ومميزاته ؟ وهل لذلك من سبب سوى أن السلسلة الأولى هي أثر الإسلام الباقي في نفوس هذه الأمة وأن السلسلة
الثانية هي نتاج مجاراة الغرب والأخذ عنة ، فما الذي يمنع من توحيد التعليم في مراحله الأولى على أساس التربية القومية الإسلامية ثم يكون بعد ذلك التخصص ؟ وهل هناك أمة غير مصر ينقسم فيها القضاء إلى شرعي وغير شرعي كما ينقسم القضاء المصري وهل لذلك سبب سوى أن القضاء الأول أثر الإسلام في الحياة المصرية والثاني وليد النقل عن الغرب والأخذ عنه ، وما الذي يمنع من أن تتوحد المحكمة على أساس اعتبار الشريعة الإسلامية هي شريعة البلاد ومصدر التقنين ؟
وهذه البيوت المصرية ، ألسنا نلمح فيها أثر هذه الحياة المذبذبة المتناقضة ، فكثير من الأسر المصرية لا تزال شديدة المحافظة على ما ورث من تعاليم الإسلام وآدابه في الوقت في الوقت الذي انسلخ فيه الكثير عن هذه التعاليم وخرج على هذه الآداب وغلبت علية نزعة التقليد في كل شيء بل جاوز بعضنا ذلك الحد حتى صار غريبا أكثر من الغربيين .
ولا بد من وضع حد لهذا التفاوت الغريب حتى نظفر بالأمة الموحدة ، فبدون الوحدة لا تحقق نهضة ولا تحيا أمة حياة الكمال .
لهذا يدعوا الإخوان المسلمون إلى أن يكون الأساس الذي تعتمد علية نهضتنا هو توحيد مظاهر الحياة العملية في الأمة على أساس الإسلام وقواعده وبذلك تبنى مصر نفسها ، وتقدم للعالم كله أكمل نماذج الحياة الإنسانية الصحيحة.