الإسلام بما فيه من روعة وجلال ، وبسلطانه الساحر العذب الجذاب ، وأصوله الثابتة المدعمة القوية ، وحجته البالغة يجذب إليه القلوب والمشاعر ، ويجعلنا نحن المؤمنين به في حنين دائم إليه . وهذه الحياة الغربية بما تحتويه من مباهج ومفاتن وبما لها من مظاهر القوة المادية تحاول أن تسيطر وتهيمن علي ما بقي لنا من شؤوننا الحيوية . هذا وضع مشاهد ملموس يراه ويعلمه كل ما يعنيه أمر هذه الأمة ، ولا بد أن ينتهي هذا التذبذب إلى استقرار ولابد أن يتغلب أحد الجانبين علي الآخر فلكل شيء نهاية !.
فنحن الإخوان المسلمين نشفق كل الإشفاق من أن تكون هذه النهاية هي التحلل مما بقي من مظاهر الإسلام والانغماس الكلي في الحياة الغربية بكل مظاهرها ، ولقد ارتفعت بذلك صيحات وقامت علي قواعده دعوات ، وسبقتنا غليه شعوب وحكومات ، وإن كان ذلك كله قد خفت وطأته الآن أمام ما يقاسي العالم كله من محن وويلات.
نحن نشفق من هذا المصير ، وندعو إلى أن تعود مصر إلى تعاليم الإسلام وقواعده ، تعتمد عليها وتستمد منها وتبني علي أساسها النهضة الجديدة وتركز عليها الأوضاع الاجتماعية في المستقبل إن شاء الله .
وإذ كان الإسلام يدعو إلى أن نأخذ من كل شيء أحسنه ، وينادي بأن الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها ، ولا يمنع من أن تقتبس الأمة الإسلامية الخير من أي مكان ، فليس هناك ما يمنع من أن ننقل كل ما هو نافع مفيد عن غيرنا مفيد ونطبقه وفق قواعد ديننا ونظام حياتنا وحاجات شعبنا .