تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عالج الإسلام بعد ذلك مشاكل المجتمعات . فالوقاية مما يؤدي إليها أولاً واستئصال ما عساه أن يحدث منها ثانياً . فلكل مشكلة اجتماعية عنده دواء ، والدواء الأول في كل علاج صلاح النفوس والتضامن الاجتماعي بين بني الإنسان .

والإسلام يحيط بكل ذلك لا يسلك سبيل العنت ، ولا يحمل الناس علي ما يؤدي إلى الحرج ولكن يريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر ، ويضع القواعد الكلية ويدع الفرعيات الجزئية ويرسم طرائق التطبيق ، ويكل للأزمان والعصور وبعد ذلك أن تعمل عملها وهو لذلك شريعة كل زمان ومكان ، وهو لذلك يفرض نشر الدعوة حتى تشمل الناس أجمعين ويتحقق قوله تعالي : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .

وإذا قوي الشعور الذي أشرنا إليه آنفاً ، وأدي إلى نتيجته التي وضعناها الآن ، فطبق نظام الإسلام علي الفرد والبيت والأمة ، ووصلت الرسالة إلى القلب والآذان ، فقد نجحت فكرتنا واستجيبت دعوتنا ويأبى الله إلا أن يتم نوره .

بين الصبغة الاستقلالية والصبغة التقليدية

نحن نريد الفرد المسلم ، والبيت المسلم ، والشعب المسلم ، ولكنا نريد قبل ذلك أن تسود الفكرة الإسلامية حتى تؤثر في كل هذه الأوضاع وتصبغها بصبغة الإسلام ، وبدون ذلك لن نصل إلى شيء ، نريد أن نفكر تفكيراً استقلالياً يعتمد علي أساس الإسلام الحنيف لا علي أساس الفكرة التقليدية التي جعلتنا نتقيد بنظريات الغرب واتجاهاته في كل شيء ، نريد أن نتميز بمقوماتنا ومشخصات حياتنا كأمة عظيمة مجيدة تجر وراءها أقدم وأفضل ما عرف التاريخ من دلائل ومظاهر الفخار والمجد.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٥٢