والإسلام حين يضع هذه القواعد لا يضعها للرجال ويدع النساء ولكن الصنفين في هذه الناحية الفردية في الإسلام سواء ، فعلي الأخت المسلمة أن تكون كالأخ المسلم في دقة وجدانها وسمو إدراكها ومكانة خلقها وسلامة بدنها .
( ب ) وسيكون لهذا الإصلاح الفردي أثره في الأسرة ، ذلك أن الأسرة مجموعة أفراد ، فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة ـ وهما عماد للأسرة ـ استطاع أن يكونا بيتاً نموذجياً وفق القواعد التي وضعها الإسلام ، وقد وضع الإسلام قواعد البيت فأحكم وضعها ، فأرشد إلى حسن الاختيار ، وبين أفضل الطرائق للارتباط وحدد الحقوق والواجبات ، وأوجب علي الطرفين رعاية ثمرات هذا الزواج حتى ينع وتنضج في غير عبث ولا إهمال ، وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من المشكلات أدق علاج ، وأختط في كل نظراته طريقاً وسطاً لا تفريط فيه ولا إفراط .
( ج ) وإذا صلحت الأسرة فقد صلحت الأمة مجموعة هذه الأسر وإنما الأسرة أمة مصغرة والأمة أسرة مكبرة ، وقد وضع الإسلام للأمة قواعد الحياة الاجتماعية السعيدة ، فعقد بين بنيها آصرة الأخوة وجعلها قرينة الإيمان ، ورفع مستوى هذه الصلة إلى المحبة بل إلى الإيثار ، وقضى على كل ما من شأنه أن يمزق هذه الروابط أو يضعف هذه الوشائج ، وحدد الحقوق والواجبات والصلات ،فللأبوة حقها وعليها واجبها ، وللنبوة مثال ذلك ، ولذوى القربى حقوقهم وعليهم واجباتهم ، وفصل مهمة الحاكم والمحكوم أدق تفصيل ، وبين المعاملات بين الناس أحكامها بأفصح بيان ، ولم يجعل لأحد علي أحد فضلاً إلا بالتقوى فلا سيد ولا مسود ولا أمراء ولا عبيد ، ولكن الناس في ذات الله سواسية كأسنان المشط ، إنما يتفاوتون بعمل الصالحات ، وكذلك حدد صلات الأمم بعضها ببعض ، وبين حقوق كل صنف فيها وواجباته ، ولم يدع من ذلك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .