أيها الناس , قبل أن نتحدث إليكم في هذه الدعوة عن الصلاة والصوم وعن القضاء والحكم وعن العادات والعبادات وعن النظم وعن المعاملات ، نتحدث إليكم عن القلب الحي والروح الحي والنفس الشاعرة والوجدان اليقظ والإيمان العميق بهذه الأركان الثلاثة : الإيمان بعظمة الرسالة والاعتزاز باعتناقها والأمل في تأييد الله إياها , فهل أنتم مؤمنون ؟ .
الفرد المسلم ، البيت المسلم ، الأمة المسلمة
وهذا الشعور القوي الذي يجب أن تفيض به النفوس ، وهذه اليقظة الروحية التي ندعو الناس إليها لابد أن يكون لها أثرها العملي في حياتهم !ولابد أن تسبقها ولا شك نهضة عملية تتناول الأفراد والأسر والمجتمعات .
( أ ) ستعمل هذه اليقظة عملها في الفرد فإذا به نموذج قائم لما يريده الإسلام في الأفراد ... إن الإسلام يريد في الفرد وجداناً شاعراً يتذوق الجمال والقبح ، وإدراكاً صحيحاً يتصور الصواب والخطأ ، وإدارة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق ، وجسماً سليماً يقوم بأعباء الواجبات الإنسانية حق القيام ويصبح أداة صالحة لتحقيق الإرادة الصالحة وينصر الحق والخير .
وقد وضع الإسلام تكاليفه الشخصية علي القواعد التي توصل إلى هذه النتائج كلها ، وفي النظر الإسلامي ما يرقي بالعقول والألباب ويدفعها إلى كشف ستائر الكون ومعرفة دقائق الوجود .
وفي الخلق الإسلامي ما يربي الإرادة الحازمة والعزيمة الماضية الصارمة ، وفي النظام الإسلامي في الطعام والشراب والمنام وتوابع ذلك من شؤون الحياة ما لو اتبعه الفرد لحفظ جسمه من مهلكات لا دواء لها ، ولظل في وقاية من فواتك الأمراض .
ولهذا نجوب علي الأخ المسلم أن يتعبد بما أمره الله به ليرقي وجدانه ، وأن يتعلم ما وسعه العلم ليتسع إدراكه وأن يتخلق بأخلاق الإسلام لتقوي إرادته ، وأن يلتزم نظام الإسلام في الطعام والشراب والنوم ليحفظ الله عليه بدنه من غوائل الأمراض والسقام .