كل هذا في الوقت الذي يجب عليهم فيه أن يطلقوا لعقولهم العنان لتعلم وتعرف وتخترع وتكتشف وتسخر هذه المادة الصماء وتنتفع بما في الوجود من خيرات وميزات : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه:114) , وإلي هذه اللون من التفكير الذي يجمع بين العقليتين الغيبية والعلمية ندعو الناس . لقد عاش الغرب أخريات أيامه مادي النزعة لا يشعر بغير المادة ولا يعترف بغير المادة ولا يحس بوجود غيرها حتى ماتت في نفوس أبنائه عواطف الرحمة الإنسانية ، وخبت أنواع الروحانية الربانية . وهيمن الغرب علي الدنيا بأسرها بعلومة ومعارفه ومباهجه وزخارفه وكشوفه ومخترعاته وجنوده وأمواله , وصبغ الفكر البشري في كل مكان بصبغته هذه .
والآن والدنيا كلها تكتوي بهذه النيران تنبثق الدعوة من جانب جديد لتهيب بالناس في الشرق والغرب معاً أن يمزجوا المادة بالروح , وأن يؤمنوا بالغيب والشهادة ، وأن يعترفوا من جديد إلى الله : (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذريات:50) .
القومية والعروبة والشرقية والعالمية