وكما أن دعوتنا هذه ربانية تدعو إلى هجر المادية ومقاومتها والوقوف في وجه طغيانها والحد من سلطانها والفرار إلى الله والإيمان به والاعتماد عليه وحسن مراقبته في كل عمل , فهي كذلك إنسانية تدعو إلى الأخوة بين بني الإنسان وترمى إلى إسعادهم جميعاً لأنها إسلامية , والإسلام للناس كافه ليس لجنس دون جنس ولا لأمه دون أخرى , (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) , (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف:158) , (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) (سبأ:28) .
ومن هذا العموم في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومدى رسالته استمدت دعوتنا العموم في هدفها ومرماها ، فهي دعوة توجه الناس جميعا وتسعى لخيرهم جميعا وتؤاخي بينهم جميعا ولا تعترف بفوارق الأجناس والألوان و لا تتغير بتغير الشعوب والأوطان .
وتتردد في أفواه الدعاة والناس ألفاظ كثيرة يعنون بها أراء ومذاهب فأين مكان هذه الألفاظ في دعوتنا؟ إن لكل لفظ من هذه الألفاظ ولكل رأى من هذه الآراء مكانا في دعوتنا لا لأننا نعمل لإرضاء الجميع و نجامل في الفكرة وعلى حسابها ولكن لأن طبيعة دعوتنا هكذا عموم وشمول :
أ ـ فالمصرية أو القومية: لها في دعوتنا مكانها وحقها في الكفاح والنضال.