تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أنها تثق بنا وتعتبرنا حلفاء لها وتقدر حسن نيتنا وصدق معونتنا , وقد قدمنا البرهان على ذلك فعلا ,فمنذ نشبت الحرب إلى الآن والحكومة المصرية لا تدخر وسعا في مشاركتها سراء الحرب وضرائها , فعليها حينئذٍ أن تطمئنا على مستقبلنا في هذه الحوادث وبعدها , فتعلن الآن بصفة رسمية المحافظة على استقلال مصر والسودان , وأن بققاء القوات البريطانية في مصر موقوت بالحرب , وتشمل هذا الإعلان بالمساعدة الفعلية لنا , فتسمح لنا بزيادة عدد جيشنا وبتقوية سلاحنا وبإعداد شعبنا , وحينئذٍ نتعاون تعاونا صادقا ونحمل أعباء الحرب معا ونتقاسم الأعمال العسكرية والمدنية ,فيحمل الجيش المصري عبء الحرب في السودان مثلا حتى يطهره الله من العدو المغير , وتحرس الجيوش البريطانية الحدود الغربية حتى تضع الحرب أوزارها .هذا كلام صريح نعتقد أنه من الخير أن يكون واضحا , ولا يغني مصر شيئا أن تسمع ثناء الجرائد والمجلات الإنجليزية وعبارات المجاملة التي يحييها بها الساسة البريطانيون , ولا عبارات التقدير التي يشكرون بها المساعدة المصرية الجليلة , وإنما ينفعها الكلام الرسمي والعمل المنتج .إن مصر ستفي من جانبها بالتزاماتها التي سجلتها عليها المعاهدة , لأنها لا تملك إلا هذا ولا تستطيع غيره ماديا وأدبيا , ولكن تمسك الحكومة البريطانية تمسكا جامدا بروح المعاهدة ونصها في وقت واحد تفسر فيه هذه النصوص لمصلحة طرف واحد , وفي ظروف تعصف بالدول والشعوب والأموال والأرواح والأمم والحكومات والنظم والمعاهدات , فهو تمسك إن رضيه الفقه السياسي فلن يرضاه الشعب الأبي , ولقد جاهدت مصر في سبيل استقلالها , وستجاهد في سبيل ذلك إن أعوزها الجهاد , وهي ضنية بهذا الاستقلال أن يسلب قبل أن يكتمل ,ويزول قبل أن يتم , ولا تريد أن تكون في حمى غيرها , أو أن تظل تحت رحمة سواها مهما كلفها ذلك من التضحيات , وإذ كانت الحكومة البريطانية تسمع من الحكومة المصرية أو

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٣١