الساسة المصريين كلاما غير هذا فإنما هي المجاملة الدبلوماسية .
أما نحن فنصور عقائد الشعب الحقيقية على صورتها الطبيعية , لا نبتغي من وراء ذلك إلا تعاونا سليما على أساس سليم .
بل إننا نريد أن ننتهز هذه الفرصة , فنتقدم مخلصين إلى الساسة الغربيين فنلفت أنظارهم إلى فرصة سانحة لعلها إن أفلتت منهم اليوم فلن تعود إلا بعد حين لا يعلم إلا الله مداه , وإن وفقوا إلى الانتفاع بها فهو الخير لهم وللعالم أجمع .
لقد ردد الساسة جميعا كلمة " النظام الجديد " ... فهتلر يريد أن يتقدم للناس بنظام جديد ، وتشرشل يقول إن إنجلترا المنتصرة ستحمل الناس على نظام جديد ، وروزفلت يتنبأ ويشيد بهذا النظام الجديد ، والجميع يشيرون إلى أن هذا النظام الجديد سينظم أوروبا ويعيد إليها الأمن والطمأنينة والسلام ، فأين حظ الشرق والمسلمين من هذا النظام المنشود ؟
نريد هنا أن نلفت أنظار الساسة الغربيين إلى أن الفكرة الاستعمارية إن كانت قد أفلست في الماضي مرة ، فهي في المستقبل أشد فشلاً لا محالة ، وقد تنبهت المشاعر وتيقظت حواس الشعوب ، وان سياسة القهر والضغط والجبروت لم تأت في الماضي إلا بعكس المقصود منه ، وقد عجزت عن قيادة القلوب والشعوب ، وهى في المستقبل أشد عجزاً .
وأن سياسة الخداع والدهاء والمرونة السياسية إن هدأ بها الجو حينا فلا تلبث أن تهب العاصفة قوية عنيفة . وقد تكشفت هذه السياسة عن كثير من الأخطاء والمشكلات والمنازعات ، وهى في المستقبل أضعف من أن توصل إلى المقصود .
وإذاً فلا بد من سياسة جديدة ، وهى سياسة التعاون والتحالف الصادق البريء ، المبنى على التآخي والتقدير ، وتبادل المنافع والمصالح المادية والأدبية بين أفراد الأسرة الإنسانية في الشرق والغرب ، لا بين دول أوروبا فقط ، وبهذه السياسة وحدها يستقر النظام الجديد وينتشر في ظله الأمن والسلام .