( 4 ) لقد استقبلت العيادات الحكومية المصرية سنة 1934 (7.241.383) مريضا منهم مليون بالبلهارسيا , وأكثر من نصف مليون بالأنكلستوما , ومليون ونصف بالرمد , وفي مصر 90 في المائة مريض بالرمد والطفيليات , وفيها 55.575 من فاقدي البصر , ويكشف لنا الكشف الطبي في المدارس وفي المعاهد وفي الجامعة ـ ومنها الكلية الحربية ـ حقائق عجيبة عن ضعف بنية الطلاب وهم زهرة شباب الأمة , وكل ذلك في أمة علمها نبيها أن تسأل الله أن يعافيها في أبدانها وفي سمعها وفي بصرها.
( 5 ) إن مصر بعد هذا الجهاد الطويل لا زالت بها آلاف كثير ممن لا يخط الألف , ولازال عدد المتعلمين فيها لا يجاوز الخمس (20 في المائة) من بينهم تلاميذ المدارس الإلزامية الذين لا يحسنون شيئا وكثير منهم لم يجاوز شهادة إتمام الدراسة الابتدائية و حتى الذين تعلموا تعليما عاليا لا تنقطع الشكوى من أن مؤهلاتهم العلمية لا تمكنهم من النجاح الكامل في الحياة العملية , وتتردد هذه الشكوى على لسان وزراء المعارف ورؤساء دوائر العمال وغيرهم .
( 6 ) وقد انحط مستوى الخلُق انحطاطا عجيبا فقد بلغ عدد الذين حوكموا بجرائم تخالف القانون في سنة 1938 أكثر من مليون مصري ومصرية دخل منهم السجن زهاء مائة ألف أو يزيدون , عدا من لم تصل إليهم يد القضاء ولم تعرف جرائمهم بعد.
هذا مع جرأة كثير من الشبان وغير الشبان على المخالفات الدينية التي لا يؤاخذ عليها القانون الوضعي كشرب الخمر والإقبال على القمار واليانصيب والسباق ونحوها , والعبث وما إليه مما لا يحصيه العد , بدون خشية ولا حياء.
( 7 ) ومع أننا فقدنا مقومات الحياة المادية من العلم الدنيوي النافع ومن الثروة والمال ومن القوة الصحية , فهل أبقينا على شيء من قوانا الروحية؟ كلا .. كلا.
كم من المصريين يؤمن بالله حق الإيمان , ويعتمد عليه حق الاعتماد؟ ...
وكم منهم يعتز بكرامته القومية وعزته الإسلامية؟ ...
وكم منهم يؤدي الصلوات؟ ...